لم احمل ورقة و قلما مند أيام . لقد هجرت الكتابة كما هجرتني الذاكرة. لم اعد اكتب الكلمات و اخط القدر بكلتا يدي لان القدر بات يرسمني كما يشاء .
لم اعد التهم الكتب بشراهة و الهث من سطر إلى آخر بشغف وجنون ,كأنني أدركت أن الكلمات مجرد حبر على ورق و الكتب مجرد سيناريوهات لجلب الشهرة و قليل من المال.
وصلني خبر عودة جدتي من العمرة فأردت أن اتحابل على القدر و أسافر إلى مدينة" القنيطرة" لعلني اخرج من وحدتي و اكتشف عالما غير السطور.
فوضى عارمة تعج في البيت زغاريد هنا و فرحة بعودة" الحاجة" هناك…لم تمل جدتي من سرد أنواع القصص :هنود يسرقون الذهب و يمنيات يتشاجرن أمام مكة المكرمة و أمام قبر نبي الله فمغربيات يلتهمن الغيبة و النميمة كالتهامهن للحلوى. هدا ما رددته جدتي أثناء شربنا للشاي.
لم اعتد مجالس كهده , لقد فقدت شهيتي في الكلام …اشتقت إلى كلمات "ميشيما" الساحرة أو إلى تأمل لوحة "أكلوا البطاطس" لفان غوغ رغم ما تحمله من أوجاع و كآبة لكن حديث جدتي يزيدني وجعا على وجع . مرت ساعات طوال و أنا اجلس وسط مجمع النساء المسنات, فجأة دخل احدهم دون شوشرة لكن طقطقة حذاءه جلبت له الأنظار فخيم السكون كل مكان في المنزل.
شرعت أحقق في ملامحه, لقد كان حزمة عظام يكسوها لحم, عينان تحملان الكثير من الأسرار كأنهما يحكيان المرارة و العذاب.فمه ازرق اللون ووجنتاه السمرا























