ظلام حالك يسود المغارة ; و ضباب كثيف يعمر صفو الصباح ; وجوه مكفهرة تبدو عليها علامات الحيرة يخيل الى ناظر هذه المغارة انه عالم مجهول كعالم البرزخ يسكنه أناس لا يعرفون سوى التأمل في هذا البرزخ المجهول.
ألقيت بناظري إلى فوهة الكهف فإذا برجل كهل أشعت اغبر مصفر الوجه ; مثقل العينين ; طويل القامة و ضعيف البنية يجلس فوق صخرة كلسية ضخمة ; بدأت أغوص داخل أعماق هذا الوجه فما رأيت فيه إلا نكتة سوداء لطخت رقعة بيضاء .صراع يستعصي التشكل ويأبى إلا أن ينثر أمامي خيوطا متشابكة معقدة ; انتقل الرجل من شروده الطويل فألقى بعينيه الجافتين نحو السماء وكأنه يبتهل لربه أو كأنه يرجو حاجة من رب السماء. امتزج الحلم بالحقيقة و شكل أمامي بابا مغلقا. أكملت طريقي نحو هذه المغارة لاكتشاف المجهول ;روائح شتى يستقبلها خيشومي المتعطش لرائحة زكية ; رائحة ندية سحرتني وكيف لنفسي أن تقاوم رائحة الجنان. ألقيت بعيني الجاحظتين نحو مصدر الرائحة فإذا بأناس تبدو عليهم علامات الفقر ; سراويل بالية و نعال ممزقة وأجساد تحتضر…
أحسست بشيء يضيء هذا الكهف المظلم أطرافه ,خيل إلي أن أطياف هؤلاء ترفرف عاليا, دقات قلبهم تعلو المكان مكونة سيمفونية عجيبة ,آهات الحسرة غرست في شيئا من الشفقة على هؤلاء ; جلست القرفصاء و بدأت في شرودي انظر نحو وجوه البؤساء. نظرت إلى بركة صغيرة ملوثة فانعكست عليه
















